حماة -سانا
تعد محافظة حماة سوقاً مهمة لبيع وتصريف الألبان والأجبان ومشتقاتها المعروفة بجودتها ونكهتها المميزة عن غيرها من أصناف الألبان والأجبان على مستوى المحافظات كونها تحتوي كمية أكبر من الدسم عن مثيلاتها الأمر الذي أكسبها سمعة ذائعة الصيت وأعطى لمنتجاتها حظوة ومكانة عاليتين لدى المستهلكين محلياً وعربياً وسوق البارة أو كما بات يسمى اليوم سوق اللبن الواقع في شارع 8 آذار أحد أهم الأسواق التي تتجمع فيها مشتقات الألبان والأجبان ويلتقي فيها باعة الجملة والمفرق وهو سوق شعبي متخصص ببيع هذه المنتجات في مدينة حماة يقصده زائر المحافظة قبل ساكنها وخصوصاً خلال هذه الفترة من السنة.
سانا المنوعة قامت بزيارة سوق اللبن والتقت بعض أصحاب المحلات الموجودة فيه ومنهم أبو عبدو الذي قال عن سبب تسمية هذا السوق إن الاسم القديم لهذا السوق هو سوق البارة وهي بالأصل عملة تركية تعد الأقل قيمة بين العملات التركية المعروفة في ذلك الوقت نتيجة طبيعة التعامل في هذا السوق من دقة أصحاب المحلات في تعاملاتهم المالية مع زبائنهم وفقاً للمثل الشعبي الشهير القائل “ولا بارة بعفلك”في حين استمد السوق اسمه الحالي اللبن من طبيعة المنتجات الأشهر التي يبيعها وهي اللبن ومشتقاته مضيفاً إن مادة اللبن المعروضة بالسوق هي الأجود ليس على مستوى حماة فحسب بل على مستوى المحافظات
وذلك لمذاقها المتميز حيث أن هناك لبن غنم شرقيا يعود منشوءه لريف حماة الشرقي والبادية ويعد الأفضل والأكثر طلباً من قبل الزبائن في حين أن اللبن الغربي يعود لمراعي مناطق حماة الغربية.
وعن باقي المنتجات التي تباع أيضاً في هذا السوق أشار أبو محمد صاحب أحد المحلات فيه إلى أن ما يميز هذا السوق أيضاً بيعه مادة البيريت وهي عبارة عن قشدة الحليب على البارد دون غليه وذلك بعد سكبه في أوان مسطحة بعض الوقت ومن ثم تجميع القشدة على مراحل وبطرق خاصة تحتاج إلى حرفيه حفاظاً على نكهة وخواص هذا النوع المتميز من القشدة العربية التي تكاد محافظة حماة تنفرد بإنتاجها على نطاق واسع دون باقي المحافظات.
وذكر أبو محمد من باب الفكاهة إحدى الطرف عن بيع مادة البيريت قديماً مشيراً إلى أن البائع كان يطلب من الزبون لدى تذوقه لمادة البيريت ألا يأخذ كثيراً منها بأصبعه وبالتعبير الحموي “لا تشنجل إصبعك” وهذا يعود إلى ارتفاع ثمن هذا النوع المميز من القشدة العربية .
وأضاف أن أصحاب المحلات في سوق اللبن كانوا في الماضي يعتمدون على المنتجات الحيوانية التي يتم توريدها من بادية حماة الذين كان عدد من مربيها يأتون بمنتجاتهم إلى السوق ويبيعونها لأصحاب المحلات الذين بدورهم يبيعونها لزبائنهم الذين يترددون على هذا السوق بينما في الوقت الحاضر لم يعد أصحاب المحلات يعتمدون الاعتماد الكلي على سكان البادية في ظل انتشار العديد من مراكز بيع الألبان في أنحاء مختلفة من مدينة حماة والتي تقوم بتصنيع الألبان والأجبان من خلال ورش خاصة.
وعن مستوى الإقبال على هذا السوق من قبل الزبائن قال أبو سعيد صاحب محل فيه إن الإقبال جيد والمنتجات الحموية المتعلقة بهذا السوق مشهورة وقديماً كان يأتي الأشقاء من لبنان للشراء من هذا السوق وبشكل خاص أثناء الموسم أي في فصل الربيع وتحديداً منذ بداية شهر آذار وينشط السوق في الفترة الصباحية لكونه جزءا من سوق 8 آذار القريب من كراجات الانطلاق في مختلف أرياف المحافظة والمحافظات الأخرى.
وبالنسبة لتميز مذاق المنتجات التي تباع في هذا السوق أوضح أبو سعيد أن اللبن الحموي مشهور وذو طعمة مميزة نتيجة طريقة تخثيره في حين أن مادة الجبن كانت تأتي سابقاً من سكان البادية داخل علبة خشبية يطلق عليها اسم المخمر وكان ذا طعم مختلف عن الأجبان الموجودة الآن أما عن السمن العربي فيتم تخثير اللبن ويتم وضعه في فرازة وهي أشبه بغسالة ومنها اليدوي أو الكهربائي وتقوم الفرازة بفرز المصل عن الزبدة ويتم عصر الزبدة وغليها على النار لتصبح سمنة ويطلق عليها السمنة العربية الحموية ويتم وضعها في عنابر خشبية مانعة للرطوبة والحرارة التي تؤثر على طعم السمن والعنبر يحافظ على الطعم والرائحة للسمن العربي.
يذكر أن مجلس مدينة حماة قام بترميم سوق اللبن الأثري وإعادة تأهيله عام 2008 من خلال تجديد البنية التحتية له وتمديد شبكة صرف صحي وتمديد الكهرباء وسقف معدني لهذا السوق ورصف الأرض بالحجر البازلتي وذلك بعد أن تم تصنيفه كسوق أثري من قبل وزارة الثقافة .
عبد الله الشيخ